موت على طاولة التجميل: عملية أنف تكشف تزويرًا داخل عيادة خاصة!
لم يدخل الضحية إلى العيادة في إحدى بلدات إقليم الخروب وهو يتوقع أن تكون عملية تجميل الأنف، التي قُدّمت له على أنها إجراء بسيط، آخر ما يقوم به في حياته. فالرجل، البالغ من العمر نحو أربعين عامًا، قصد عيادة خاصة لإجراء عملية تجميلية عادية، لكنه خرج منها جثة هامدة، ليفتح موته ملفًا قضائيًا ثقيلًا كشف وقائع خطرة داخل غرفة عمليات مغلقة.
وخضع الضحية للعملية تحت تأثير التخدير العام، وخلال دقائق من بدء الإجراء هبط ضغطه بشكل حاد نتيجة التخدير، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية داخل العيادة. وبدل التعامل مع الوضع على أنه حالة طبية طارئة تستوجب النقل الفوري إلى أقرب مستشفى متخصص، تُرك المريض لمصيره داخل العيادة.
وأظهرت التحقيقات أن معاون الطبيب لم يكن ممرضًا ولا يحمل أي صفة طبية أو قانونية تخوله المشاركة في عمل جراحي أو التعامل مع مضاعفات التخدير، ما يشكل مخالفة فاضحة للأصول الطبية، ويكشف خللًا بنيويًا خطِرًا في طريقة إدارة العيادة. كما تبيّن وجود أدوية فاسدة ومنتهية الصلاحية داخلها، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى، ويعكس مستوى خطِرًا من الإهمال وانعدام الرقابة الصحية والطبية.
وخلال التحقيقات، وعند سؤال الطبيب عمّا إذا كان قد أجرى تخطيطًا لقلب المريض قبل العملية، أجاب بالإيجاب. غير أن المواجهات القضائية أثبتت أنه لم يُجرِ أي تخطيط أو فحوصات مسبقة للضحية، بل أحضر تخطيط قلب يعود لشخص آخر وأبرزه على أنه خاص بالمريض المتوفى، واستمر في التمسك به على مدى أربعة أيام متتالية من التحقيق.
هذه الوقائع، جرى تفكيكها خلال تحقيقات دقيقة أُجريت بإشراف مباشر من المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان ميشال رنيه معوض، الذي واجه الطبيب بالتناقضات والمعطيات الثابتة، وحوّل الملف إلى قضية تحمل شبهات إهمال جسيم، وتزوير، ومحاولة تضليل العدالة.
وعليه، ادعى المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي ميشال رنيه معوض على الطبيب ومساعده بجرم المادة 564 من قانون العقوبات، وأحالهما موقوفين إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، التي ستتولى إصدار مذكرات التوقيف والتحقيق معهما ومع كل من يُظهره التحقيق.