شبكة استجواب الاخبارية
تعمل شبكة استجواب الاخبارية من مقرها دولة لبنان وهي شبكة إخبارية تقدم محتوى مميزاً وتغطية شاملة لأخبار المنطقة والعالم من خلال شبكة متكاملة.

من التهويل بالحرب إلى انتصار الدبلوماسية الإيرانية: كيف فرضت إيران شروطها واستعداداتها الدفاعية

في الأشهر الأخيرة، شهد العالم حملة تهويل أمريكية واسعة ضد إيران، تراوحت بين التهديدات العسكرية المفتوحة والتحريض الإعلامي على حرب وشيكة.

بدا أن واشنطن تسعى لاستغلال الاحتجاجات الاقتصادية الداخلية، التي اندلعت في يناير بسبب التضخم وتقلبات العملة، لإخراج الناس إلى الشوارع، وتصوير الوضع على أنه فوضى واسعة تهدف لتغيير النظام الإيراني.

لكن تحليلات خبراء ومحللين أجانب، وأساطين الصحافة الميدانية، أظهرت أن ما حدث لم يكن احتجاجات عفوية بالكامل، بل حملة استخباراتية مركبة.

فقد تورطت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) والموساد الإسرائيلي بشكل مباشر، عبر شبكات رقمية ومنظمات واجهة، لدعم جماعات مسلحة محلية وأفراد مدربين لإثارة الفوضى والعنف، في محاولة لتبرير تدخل خارجي وفرض شروط على طهران.

تضمن المخطط استخدام المنظمات الحقوقية ومراكز الأبحاث كواجهات، ونشر روايات مضللة تصوّر المتظاهرين على أنهم وطنيون نبلاء، بينما كانوا أدوات في عملية تغيير النظام.

كما رصدت تقارير وشهود عيان عناصر مسلحة ملثمة تطلق النار عشوائيًا على المدنيين وقوات الأمن، لتأجيج العنف، بينما تنقل وسائل الإعلام الغربية هذه الأحداث بطريقة تزيد من التهويل والحرب النفسية.

وفي هذا الإطار، اعتُقل عدد من الإيرانيين والمواطنين الأجانب خلال المظاهرات المشبوهة والمأجورة، بعضهم ثبت لاحقًا أنه على صلة بالموساد بعد اعترافاتهم، مما يوضح أن هذه الاحتجاجات لم تكن فقط احتجاجات شعبية داخلية، بل جزء من مخطط استخباراتي أجنبي لإحداث فوضى وتبرير تهديدات خارجية.

وفيما حاول الرئيس الأمريكي السابق ترامب فرض أربعة بنود أساسية على إيران، رفضت الجمهورية جميعها بشكل كامل، ما أجبر واشنطن على التراجع والقبول بمفاوضة محددة بـبند واحد فقط يتعلق بالسلاح النووي الإيراني. هذه الخطوة تعكس قدرة إيران على فرض شروطها والحفاظ على سيادتها دون الانسياق وراء أجندات خارجية.

كما أثبتت إيران حكمتها في تحديد مكان المفاوضات في سلطنة عمان، بعيدًا عن أي محاولات أمريكية لفرض مكان آخر مثل تركيا أو أي دولة أخرى. هذا القرار يضمن بيئة محايدة وآمنة للحوار، ويعكس استقلالية الجمهورية في إدارة شؤونها الاستراتيجية.

بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عراقجي وفريقه المفاوض ونظرائهم الأمريكيين بقيادة ويتكوف وكوشنير وفريقهم، قام الوفد الأمريكي بزيارة استعراضية إلى البوارج وحاملة الطائرات الأمريكية في الخليج، بينما قام الوزير عرقجي بزيارة موازية إلى البوارج العسكرية الإيرانية للاطلاع على مستوى الاستعداد الدفاعي للبلاد، مؤكدًا أن إيران دولة قوية، قادرة على حماية سيادتها ومصالحها مهما بلغت التهديدات الخارجية.

ولا غنى عن الإشارة إلى الدور الإقليمي المهم، حيث شهدت الأشهر الأخيرة اندفاعة عدد من الدول الخليجية والعربية لمحاولة لعب دور وساطة بين الطرفين، لإقناع واشنطن بعدم الانزلاق نحو الحرب، ودفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

هذا التفاعل الإقليمي يعكس أن وجود إيران ونظام الثورة الإسلامية هو عنصر استقرار لمصلحة المنطقة بأكملها، وليس تهديدًا، ومن هذا المنطلق، فإن المصلحة الوطنية في لبنان تقتضي بناء علاقات متينة ومميزة مع إيران على أعلى المستويات.

هذه الخطوات والدبلوماسية الحصيفة توضح أن إيران ليست دولة يمكن إرغامها بالقوة أو التهويل الإعلامي؛ بل دولة قوية سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً، تعرف كيف تحول أي تهديد خارجي إلى ورقة تفاوضية لصالحها.

كما يثبت التاريخ الحديث أن الحضارة الإيرانية، الممتدة لقرون، تجعل من أي ضغط اقتصادي أو سياسي تهديدًا وجوديًا يُستجاب له بالمقاومة الشاملة وليس بالاستسلام.

في النهاية، تُظهر هذه الأحداث أن أي محاولة لتغيير النظام الإيراني بالقوة أو الضغوط الخارجية تصطدم بإرادة شعبية وحكومية صامدة، وتتحول أحيانًا إلى فرصة لتعزيز النفوذ الدبلوماسي والاستراتيجي، كما فعلت إيران في سلطنة عمان وجعلت من التهديد العسكري الأمريكي ورقة تفاوضية لصالحها، لتثبت أنها قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها

بقلم الإعلامي علي أحمد، مدير موقع صدى فور برس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
موت على طاولة التجميل: عملية أنف تكشف تزويرًا داخل عيادة خاصة! وصف غير متوقع للقاء نتنياهو وترامب.... حسين الحاج حسن :ايران لن تتخلى عن الحزب! ترشّح بري رسالة حاسمة… الفوعاني يقطع الطريق على المشككين بعد خطاب الذكرى وتحديد الخيارات… اتصال من بري إلى الحريري من التهويل بالحرب إلى انتصار الدبلوماسية الإيرانية: كيف فرضت إيران شروطها واستعداداتها الدفاعية بين التحرير والمصالحة… جنبلاط يؤكد: لا حماية إلا بالدولة وجيشها تداعيات غير متوقعة… فضيحة إبستين تهزّ مؤتمر بريطاني تحرّك في الكونغرس الأميركي لفرض عقوبات محتملة على نبيه بري مع اقتراب شهر رمضان.. مطاعم لبنان تتنافس على الإفطارات بأسعار مختلفة وفود شعبية تغمر ساحة الشهداء في ذكرى 14 شباط الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات «تستمر أسابيع» ضد إيران طوني فرنجية يحيي ذكرى رفيق الحريري ويشيد بسعد الحريري رفع تصنيف لبنان بالليرة: خطوة إيجابية رغم المخاطر العالية الحكومة اللبنانية تواجه ملفات ساخنة قبل نهاية فبراير غادة عادل تتعرض لكسر في ذراعها وتطمئن جمهورها مسيرات سيارة في الطريق الجديدة الدراما السورية في رمضان 2026: مواجهة «جنون السلطة» برعاية خليجية ارتفاع أسعار الورود في لبنان: بين التدقيق الجمركي وتقلبات السوق الرمزية ارتفاع أسعار الذهب اليوم في لبنان مع استمرار صعود المعدن عالميًا بري أول المرشحين للانتخابات النيابية: من غير الجائز ان نعيق انطلاقة عهد جديد بتعطيل أو تأجيل وثائق سرّية تُفجّر مفاجأة... “ملحق سري” لإدارة جرائم إبستين اجتماع في وزارة الدفاع يحقق تقدّمًا بملف رواتب العسكريين… واتجاه لإقرار المراسيم قبل نهاية شبا