العدو الإسرائيلي وبرنامج بيغاسوس: تهديد للخصوصية والأمن الرقمي في لبنان والعالم العربي
بين الحين والآخر، تبرز تقارير عن العمليات التجسسية الإسرائيلية، وخصوصًا في لبنان، ما يكشف عن سعي دائم لاختراق الدول الأخرى من البوابة الاستخباراتية بهدف جمع المعلومات وتشكيل قاعدة بيانات عن الجهات المناوئة لتل أبيب.
خلال السنوات الأخيرة، كشفت تحقيقات صحفية ومنظمات حقوق الإنسان عن انتشار واسع لأدوات التجسس الإلكتروني المتقدمة التي طورتها شركات إسرائيلية، أبرزها برنامج “بيغاسوس” (Pegasus) الذي تنتجه مجموعة NSO الإسرائيلية.
بدأت هذه البرمجيات في الظهور في تقارير عالمية منذ عام 2021، حين أظهرت التحقيقات استخدامها للتجسس على هواتف مسؤولين، صحفيين، ونشطاء في أكثر من 50 دولة حول العالم.
في الولايات المتحدة، صدر حكم قضائي يلزم مجموعة NSO بالتوقف عن استهداف مستخدمي تطبيق واتسآب بعد ثبوت الاستخدام غير القانوني للبرنامج، مؤكدًا أنه يسبب “ضررًا لا يمكن تعويضه”.
وفي إسبانيا، أُغلق تحقيق جنائي حول استخدام بيغاسوس للتجسس على سياسيين رفيعي المستوى بسبب عدم تعاون السلطات الإسرائيلية، قبل أن يتم توجيه الاتهام مؤخرًا لمديرين سابقين ومسؤولين في الحرس المدني والاستخبارات الوطنيّة، بعد شكاوى من ضحايا استهدفتهم الهجمات الرقمية بين 2019 و2021.
ما هو برنامج بيغاسوس؟
برنامج بيغاسوس هو أحد أخطر برامج التجسس في العالم، ويستغل تقنيات معقدة لا تتطلب أي تفاعل من المستخدم لاختراق الهاتف (iOS أو Android). وبمجرد الوصول للجهاز، يمكنه:
•قراءة الرسائل النصية والبريد الإلكتروني.
•تسجيل المكالمات واستخدام الكاميرا والميكروفون.
•تتبع الموقع والمعلومات الشخصية بالكامل.
ويعتمد البرنامج على ثغرات Zero-Click، أي اختراق الهاتف دون أي نقرة من المستخدم.
بيغاسوس في لبنان والعالم العربي
وثقت تقارير دولية وحقوقية استهداف شخصيات في لبنان، شملت سياسيين وصحفيين ونشطاء. كما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش استهداف أجهزة هواتف مدافعين عن حقوق الإنسان، مما يوضح تهديد هذه التقنيات حتى للمنظمات غير الحكومية والصحفيين.
هذه البرمجيات تهدد الخصوصية الشخصية، إذ يمكن استخراج البيانات الحساسة سرًا، ما يوقع أضرارًا شخصية وسياسية. في دول مثل لبنان، قد تُستخدم التجاوزات للتجسس على مؤسسات حكومية وأجهزة أمنية والتأثير على السياسة الداخلية.
استهداف الصحفيين والنشطاء يهدد بيئة العمل المدني ويحد من حرية الإعلام والمساءلة، حيث يمكن استغلال التجسس للابتزاز أو قمع أصوات المعارضة.
الخلاصة:
برامج التجسس الإسرائيلية مثل بيغاسوس تمثل تهديدًا حقيقيًا للخصوصية والأمن الرقمي في العالم العربي، بما في ذلك لبنان، وتمتد مخاطرها من الخصوصيات الفردية إلى الاستقرار السياسي والأمن القومي، كما تثبت التحقيقات الدولية والأحكام القضائية العربي