حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، فيما أكد مسؤول إيراني بارز أن أي مواجهة مقبلة «لن تبقى محدودة»، وقد تمتد تداعياتها إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يهدد أمن الطاقة العالمي واقتصادات المنطقة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ واشنطن عملية عسكرية جديدة ضد إيران «لا يمكن استبعاده»، مشيراً إلى أن الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط والتلويح المتكرر باستخدام القوة يثيران القلق. واعتبر أن اللجوء إلى القوة لا يزال أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذراً من انعكاساته على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.
في المقابل، رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن هناك استعداداً من واشنطن وطهران لإبداء «قدر من المرونة» بهدف التوصل إلى اتفاق نووي، لافتاً إلى أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قد يقود إلى حرب جديدة، ويقوّض المسار الدبلوماسي القائم.
من جهته، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية في إيران، إن أي نزاع عسكري سيهدد أمن الطاقة العالمي، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن التداعيات ستطال دولاً كبرى مستوردة للنفط، وعلى رأسها الصين. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة اعتماد «توقعات واقعية» من الحلفاء، مؤكداً أن انعدام الثقة لا يزال السمة الأبرز في أجواء التفاوض.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع جولة محادثات غير مباشرة عُقدت في مسقط بوساطة عُمانية، في محاولة لإحياء المسار النووي بعد أشهر من التصعيد. ووصف الطرفان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، مع ترقّب عقد جولة ثانية قريباً لاختبار جدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، مشدداً على ضرورة استمرار المفاوضات، لكنه أبقى في الوقت ذاته الخيار العسكري مطروحاً، ملمحاً إلى احتمال تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
في موازاة ذلك، تتواصل الخلافات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تفتيش مواقع نووية تعرّضت للقصف خلال المواجهات السابقة. ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى منح المفتشين وصولاً كاملاً للتحقق من الأنشطة النووية، محذراً من أن استمرار القيود يفاقم المخاوف الدولية.
وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، تبدو المنطقة أمام مفترق حساس، حيث يسير مسارا التفاوض والردع جنباً إلى جنب، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من محادثات