حين يتحوّل “الملجأ” إلى مقبرة… صرخة إنسانية تهزّ صيدا!
بلد تتراكم فيه الأزمات وتُهمَّش فيه القضايا الإنسانية واحدة تلو الأخرى، يبرز ملفّ كلاب الشوارع في صيدا كجرح مفتوح يعكس خللًا أخلاقيًا وإداريًا خطيرًا. فبدل أن تكون مراكز الإيواء مساحة للحماية والرعاية، تحوّلت – بحسب ناشطين – إلى أماكن معاناة بطيئة، يُترك فيها الحيوان لمصير قاسٍ بعيدًا عن أي رقابة أو محاسبة. مشاهد موثّقة، صرخات ناشطين، وكلاب تموت واحدًا تلو الآخر، فيما الأسئلة تتكاثر: من يُحاسب؟ ومن يحمي ما تبقّى من كائنات لا صوت لها؟
في هذا السياق، تقول غنى نحفاوي، المدافعة عن حقوق الحيوان، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إن “شالتر صيدا لم يكن ملجأ بالمعنى الفعلي، بل تحوّل إلى مكان احتجاز قاسٍ”، مؤكدة أن “الكلاب التي أُدخلت إليه كانت في الشارع بحال أفضل مما آلت إليه داخل الشالتر”.
وتشير نحفاوي إلى أن “الكلاب تُركت من دون أي متابعة طبية أو عناية غذائية، ومن دون توافر الحدّ الأدنى من شروط الرفق بالحيوان، ما أدّى إلى إصابات خطيرة، التهابات، جروح مفتوحة، حالات جوع وبرد، وصولًا إلى نفوق عدد منها”.
وتلفت إلى أن “مشاهد الكلاب ذات العظام البارزة لا يمكن أن تكون نتيجة يومين من الجوع، بل هي دليل واضح على أسابيع طويلة من الحرمان من الطعام”.
وتكشف نحفاوي أن “11 كلبًا نفقت حتى الآن، معظمها بعد شهر تشرين الأول، أي بعد التحركات والصرخات التحذيرية التي أُطلقت آنذاك للتنبيه من الكارثة المرتقبة، رغم الوعود الكثيرة التي قُطعت لمعالجة الوضع”.
وتؤكد أنه كان يفترض اعتماد برنامج “TNVR” بدل احتجاز الكلاب من دون أي رعاية حقيقية، وهو برنامج إنساني معتمد عالميًا يقوم على الإمساك بالكلاب بطرق آمنة، ثم تعقيمها وتلقيحها تحت إشراف بيطري، قبل إعادتها إلى بيئتها الطبيعية. ويهدف هذا البرنامج إلى الحدّ من التكاثر العشوائي، وتحسين صحة الكلاب، والوقاية من الأمراض، من دون تعريضها للاحتجاز أو الموت البطيء، كما يُعدّ أكثر فاعلية وأقل كلفة على المدى الطويل، ويلتزم بمعايير الرفق بالحيوان والقوانين المرعية الإجراء.
وتضيف نحفاوي بلهجة حازمة: “الواقع اليوم أقسى من أي كلام، وما يحصل عار إنساني وأخلاقي”.
وتحمّل بلدية صيدا المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه أوضاع الكلاب، معتبرة أن إنشاء شالتر من دون خطة واضحة، ولا إمكانات، ولا إشراف بيطري يُشكّل مخالفة صريحة لقانون الرفق بالحيوان، وجريمة بحق كائنات ضعيفة لا تملك وسيلة للدفاع عن نفسها. وتتساءل: عندما تعلن البلديات، وخصوصًا بلدية صيدا، عدم قدرتها على تحمّل كلفة الاهتمام، لماذا أُنشئ الشالتر أساسًا؟
في المحصّلة، إن الصمت لم يعد مقبولًا، وأن ما يجري في صيدا، كما في مدن أخرى، يضع البلديات أمام اختبار أخلاقي وقانوني واضح، عنوانه الأساسي: إمّا احترام الحياة… أو الشراكة في قتلها البطيء.