استعدادات إسرائيلية مكثفة لرمضان في الضفة… وتحذيرات من سياسات قد تفجّر الأوضاع
أنهت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استعداداتها لاستقبال شهر رمضان في الضفة الغربية، في ظل تراجع ملحوظ بعمليات المقاومة مقارنة بالسنوات السابقة. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن المعطيات الميدانية تشير إلى انخفاض مستمر في وتيرة العمليات، بالتزامن مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، معتبرة أن “زاوية الدخول” إلى رمضان هذا العام تبدو أفضل نسبياً من أعوام سابقة.
في الإطار الميداني، عزز الجيش فرقة الضفة بقوات من وحدات الكوماندوز، وبدأ تنفيذ حملات اعتقال واسعة، بالتوازي مع تكثيف جهود الشرطة ضد من تصفهم بـ“الناشطين البارزين” والمحرضين، إضافة إلى ملاحقة العمال غير الحاصلين على تصاريح. كما يعمل الجيش على تدعيم السياج الفاصل، وسد الثغرات، وتشديد الحماية على الطرق والمزارع الاستيطانية تحسباً لأي هجمات.
وشهد شمال الضفة هذا الأسبوع تدريباً خاصاً لوحدة الاستطلاع في لواء “ناحال”، باستخدام مدرعات “إيتان” الحديثة ذات الثماني عجلات، التي يجري إدخالها تدريجياً إلى الخدمة، والقادرة على نقل 12 جندياً بسرعة تصل إلى 90 كلم في الساعة.
وفي سياق الاستعدادات لرمضان، أكد ضابط إسرائيلي أن الضفة تحولت إلى ساحة عمل مكثف، مشيراً إلى أن “الدروس المستخلصة من القتال في غزة” تسهم في إدارة العمليات الحالية. وأضاف أن القوات في حالة تأهب قصوى خلال الأسابيع الأخيرة، مع تنفيذ خطوات استباقية عبر الاعتقالات والإحباط الأمني، بهدف تقليص العمليات، مؤكداً أنهم يدخلون هذه المرحلة في وضع “جيد نسبياً” مع استمرار اليقظة.
في المقابل، نقلت صحيفة “معاريف” عن مصدر أمني تحذيره من دخول إسرائيل الشهر في “منحنى حاد من احتمالات الاشتعال”، مشيراً إلى أن سياسات الحكومة الأخيرة، ومنها إلغاء العمل بقانون الأراضي الأردني، وتعديل الوضع القانوني للحرم الإبراهيمي في الخليل، إلى جانب مواقف بعض الوزراء، قد تسهم في تصعيد التوتر.
كما أثارت خطوة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بدعوة صحافيين لزيارة سجن عوفر، بالتزامن مع تشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، تساؤلات داخل الأوساط الأمنية حول توقيتها وانعكاسها على فرص التهدئة.
ولم تُحسم بعد مسألة عدد التصاريح الممنوحة لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، إذ يُتوقع أن يوافق المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) على نحو 10% فقط من الطلبات، أي قرابة عشرة آلاف تصريح مع قيود عمرية، ما قد يشكل نقطة توتر إضافية مع اقتراب أول جمعة من رمضان.
ووفق “معاريف”، أجرى جهاز الشاباك والاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الوسطى تقديرات لمزاج الشارع الفلسطيني، خلصت إلى أن التوتر مع إيران ينعكس على الضفة، مع مزاعم بوجود محاولات من حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي لدفع نحو التصعيد. وكان الشاباك قد أعلن مؤخراً اعتقال أحد سكان الضفة بتهمة قيادة خلية موجهة من حماس لتجنيد فلسطينيين وتنفيذ عمليات داخل المستوطنات وإسرائيل