محاولة استدراج خطيرة تطال إعلامياً … احتيال بغطاء رسمي!
تعرض الإعلامي والمربّي محمد جابر لمحاولة استدراج خطيرة، تكتسب حساسية خاصة لكون الشخص الذي تواصل معه ادّعى صفة أمنية رسمية، وامتلك معلومات دقيقة تتعلّق بسيارة كان جابر قد باعها قبل أربع سنوات بموجب وكالة قانونية ورفع مسؤولية.
وفي التفاصيل، يروي جابر لـ”ليبانون ديبايت” أن القصة بدأت عندما تلقّى اتصالًا عبر تطبيق “واتساب” من رقم مجهول، سأله المتصل خلاله عمّا إذا كان هو محمد جابر. وبحكم عمله التربوي، ظنّ في البداية أنّ المتصل أحد أولياء الطلاب في المعهد الذي يدرّس فيه. إلا أن المتصل عرّف عن نفسه باسم “الملازم أول حيدر”، وطلب منه “عدم التعصيب”، في إيحاء بأنه ينقل إليه خبرًا غير سار، على أن يعاود الاتصال بعد قليل.
هذا الأسلوب أثار ريبة جابر، فبادر إلى التواصل مع أحد أقاربه وهو ضابط في الجيش، وأطلعه على فحوى الاتصال. وعلى إثر ذلك، بدأت سلسلة استفسارات للتثبّت من هوية الشخص المذكور، من دون أن تؤكد أي جهة رسمية وجود ضابط بهذا الاسم.
لاحقًا، عاود جابر الاتصال بالرقم نفسه، فأُقفل الخط، قبل أن يتلقى اتصالًا جديدًا بعد دقائق. عندها، بدأ المتصل الحديث بنبرة رسمية، وسأله عمّا إذا كان قد امتلك سابقًا سيارة من نوع “مرسيدس” لا تزال – بحسب قوله – مسجّلة باسمه، موضحًا أنها كانت بحوزة سائق سوري وعليها مخالفات مرورية، وأنها موجودة في مفرزة السير في التل – طرابلس. كما أوحى له بأن الملف بات لدى مدعي عام الشمال، وأنه يحاول “تدبير الموضوع”. وبعد ساعات، اتصل مجددًا ليبلغه بأن المدعي العام طلب حضوره إلى المفرزة لتسلّم السيارة بعد تسديد المخالفات.
غير أن جابر بدأ يطرح على نفسه أسئلة بديهية: كيف يمكنه استلام سيارة باعها قبل أربع سنوات؟ وزاد الشك حين أبلغه المتصل بأن رئيس القلم “مستعد لشراء السيارة”. وعند مناقشة الأمر مع محاميه وعدد من المقرّبين، تعزّزت القناعة بأن ما يجري قد يكون فخًا أو محاولة احتيال.
ولمزيد من التثبّت، تواصل جابر مباشرة مع مفرزة السير في التل، وسأل عن “الملازم حيدر”، فنفى المسؤولون هناك وجود ضابط بهذا الاسم، وأكدوا أن أي تواصل رسمي يتم حصراً عبر أرقام عسكرية معروفة، وليس من خلال أرقام مدنية أو تطبيقات مراسلة.
واستكمل جابر تحرياته، فعاد إلى الوكالة التي باع بموجبها السيارة، وتواصل مع المشتري، الذي أكد أن السيارة ما زالت بحوزته، ولم تُنقل ملكيتها بعد لأسباب مادية، وأنها لم تغادر منطقة الدوير في النبطية ولم تتوجه يومًا إلى طرابلس، كما لا توجد عليها مخالفات مرورية، وقد تم تسديد الميكانيك لعام 2026.
وبعد هذه المعطيات، يؤكد جابر أنه نجا من محاولة احتيال كادت تضعه في موقف بالغ الخطورة، لولا تنبّهه في اللحظة المناسبة وتحركه السريع للتحقق من الوقائع. ويوضح أن قراره نشر ما حصل معه يهدف حصراً إلى توعية المواطنين، إذ قد يقع آخرون ضحية أساليب مماثلة، أو قد يتم استدراجهم إلى أماكن تعرّضهم لأذى جسدي.
أما عن سبب عدم تقدّمه بادعاء ضد مجهول، رغم امتلاكه رقم الهاتف الذي تواصل معه، فيشير جابر إلى أن المسار القانوني قد يستغرق وقتًا طويلًا، وأن هدفه الأساسي في هذه المرحلة هو التحذير والتوعية من مثل هذه الأساليب الاحتيالية التي تنتحل صفات رسمية لخداع المواطنين.