“ناس بسمنة وناس بزيت”… طعنٌ بمرسوم الانتخابات دفاعًا عن الدائرة 16
في تصعيد قانوني على أبواب الاستحقاق الانتخابي، سُجّل أول طعن بقانون الانتخابات وتمثيل المغتربين، في خطوة تضع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة أمام اختبار قضائي حاسم، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود الصلاحيات الدستورية للسلطة التنفيذية.
وفي هذا الإطار، تقدّم رئيس حزب رفاق النضال للـ10452 كلم²، عبده سعادة، بواسطة وكيله القانوني المحامي فؤاد الأسمر، باستدعاء أمام مجلس شورى الدولة طعنًا بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة، طالبًا وقف تنفيذ المرسوم وإبطاله، على خلفية ما وصفه بـ”مخالفات قانونية جسيمة” تشوبه.
واعتبر سعادة أنّ القانون الانتخابي المعمول به أساسًا هو “قانون ظالم”، يُضاف إليه اليوم مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي عزل المغتربين، رغم كونهم، بحسب تعبيره، عصبًا أساسيًا للبنان، يشكّلون رئته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ونافذته على العالم. مشيرًا الى، ان بدل احترامهم وإدخالهم في صلب الحياة السياسية كناخبين ومرشحين، جرى استبعادهم وفق منطق “ناس بسمنة وناس بزيت”.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، شرح سعادة خلفيات الطعن، معتبرًا أنّ الدافع الأساسي وراء هذه الخطوة هو “الظلم الواقع على الناس، وخصوصًا على المغتربين والمنتشرين”، الذين وصفهم بأنهم المنتجون الدائمون للبلد، رافضًا التعاطي معهم على أنهم مجرد مصدر أموال يُستفاد منه عند الحاجة.
وأوضح أنّ الطعن الذي تقدّم به يطال الدائرة 16 المخصّصة للمغتربين، في حين أنّ قانون الانتخابات يقوم على 16 دائرة انتخابية، معتبرًا أنّ إلغاء دائرة كاملة بمرسوم يشكّل مخالفة فاضحة للقانون. وشدّد على أنّه لا يحق لوزير الداخلية أو لأي جهة تنفيذية إلغاء دائرة انتخابية بمرسوم، مؤكدًا أنّ هذه الصلاحية تعود حصريًا إلى مجلس النواب بصفته الهيئة التشريعية.
ورأى سعادة أنّ هذا الخلل القانوني يُعزّز حظوظ الطعن بالنجاح من الناحية القانونية، وإن كانت النتائج السياسية، بحسب تعبيره، مرهونة بحالة الانقسام القائم في البلاد. وأعرب عن ثقته بالقضاء اللبناني، مؤكدًا تفاؤله بمسار الطعن، ومعتبرًا أنّه قد يؤدي إلى وقف تنفيذ الانتخابات في ظل غياب تمثيل فعلي للمغتربين.
ولفت إلى أنّ إلغاء ستة نواب يمثلون الدائرة 16 وحرمان المغتربين من حق الترشح والتصويت يطرح إشكالية جوهرية حول كيفية مشاركتهم في العملية الانتخابية، متسائلًا: “على أي أساس سيصوّتون إذا لم يكن هناك مرشحون؟”.
كما حمّل سعادة مسؤوليات سياسية وقانونية لرئيس الحكومة القاضي نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرًا أنّ تمرير إلغاء دائرة انتخابية وحرمان المغتربين من حقوقهم يثير علامات استفهام كبيرة، ولا سيما في ظل الخلفية القانونية التي يتمتع بها الرئيسان.
وختم سعادة بالتأكيد أنّ الطعن الذي تقدّم به هو الأول من نوعه في البلاد، وقد سُجّل يوم الخميس، نافيًا أي خلفيات ذات مصلحة انتخابية وراء الخطوة، ومشددًا على أنّه ليس مرشحًا للانتخابات في ظل هذا القانون، وأنّ ما قام به يندرج حصريًا في إطار الدفاع عن القانون وحقوق المغتربين.
وأكد أنّ إبطال مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتصحيح العيوب الجسيمة التي تشوب قانون الانتخابات والمرسوم الصادر على أساسه بات أمرًا ضروريًا وملحًا، ما لم تتدخّل “النوايا السياسية الآثمة” لتعطيل هذا المسار، مضيفًا أنّ القضاء اللبناني يبقى الملجأ والمرتجى لإحلال سلطة الحق والقانون ووقف ما وصفه بـ”الألاعيب السياسية المشينة”.