لم تعد طرابلس تتنفسُ صعداء؛ ففي كلِ زاويةٍ من أزقتها “قنبلةٌ موقوتة” قيدَ الانفجار.
أزمةُ انهيار المباني التي بدأت كحوادثَ متفرقة، تحولت اليوم إلى كارثةٍ وطنية، حيث تتركز الكتلة الأكبر من الخطر في “الفيحاء”، لتمتد شظاياها من بيروت وصولاً إلى القلمون.
لغةُ الأرقام ترسمُ مشهداً مرعباً؛ فبحسب تقارير بلدية وحقوقية ما بين عامي 2023 و2024، يوجد في طرابلس ما بين 600 و1000 مبنى مصنف كمهدد بالخطر، من بينها 105 مبانٍ في حالة “تصدع قاتل”.
أزمةٌ تعقّدها قوانين إيجارات قديمة وواقع اقتصادي جعل أصحاب العقارات عاجزين عن دفع كلفة ترميم المبنى الواحد التي تتخطى 30 ألف دولار.
الوزير السابق ناصر ياسين حدد خارطة طريق من ثلاثة مستويات؛ تبدأ بالترميم الهندسي لآلاف المخالفات الإنشائية، وتنتهي بتأمين مساكن بديلة لنحو 500 عائلة. ياسين أكد لـ “ريد تي في” أن إيواء هذه العائلات ممكنٌ وبسيط، مقارنةً بقدرة الدولة على إيواء 120 ألف عائلة نازحة خلال العدوان الأخير، شرط توفر الإرادة السياسية.
وعن التمويل، تبرز مفارقةٌ صادمة؛ فأرقام “مبادرة غربال” تكشف أن طرابلس حصلت على 234.6 مليون دولار من الصندوق البلدي المستقل بين عامي 1993 و2022، أي بمعدل 8 ملايين دولار سنويًا.
أموالٌ ذهب معظمها لعقود النفايات والرواتب، في حين أن ترميم 100 مبنى مهدد بشكل عاجل لا تتخطى كلفته 5 ملايين دولار.. رقمٌ زهيد مقابل حماية أرواح الآلاف