الذهب للميسورين فقط … من 256 دولاراً للأونصة في ال90 إلى 5 آلاف
مع عودة سعر الذهب إلى عتبة الخمسة آلاف دولار، ترتسم علامات استفهام عدة لدى اللبنانيين حول التقلبات الحادة للأسعار ومدى انعكاسها على “احتياطاتهم الخاصة” من المعدن الأصفر، وما إذا كان الوقت مناسباً اليوم لهم للبيع من أجل تحقيق الأرباح خشية أي انخفاض دراماتيكي على غرار ما حصل منذ نحو أسبوع.
وإذا كان الإقبال على الذهب، كما تؤكد مرجعية إقتصادية، هو بهدف تحقيق الربح السريع وليس الإحتفاظ باحتياطي بديل عن الدولار لمواجهة “الأيام السوداء”، فإن احتمالات الخسارة ترتفع حين يتحول الذهب إلى أداة مضاربة، لدى كل من يفتقر إلى النفس الإستثماري الطويل وإلى إدارة عقلانية للمخاطر.
وتحدد هذه المرجعية ل”ليبانون ديبايت، أكثر الطرق شيوعاً لامتلاك الذهب في لبنان، من خلال الشراء المادي والتخزين المباشر، سواء في المنازل أو في أماكن خاصة، وهو خيار يجنّب حامله التكاليف الدورية، إلاّ أنها تكشف أنه لا يخلو من أعباء أولية مرتفعة، أبرزها فروقات الأسعار عند الشراء ومخاطر السرقة، وبالتالي، قد يكون هذا الخيار مقبولاً عند حيازة كميات محدودة، لكنه يتحول إلى عبء خطِر مع تزايد الأحجام.
وبالإشارة إلى التحولات في سعر الذهب عالمياً في ظل استمرار الصين بشراء كميات ضخمة من الأسواق العالمية، تتحدث المرجعية الإقتصادية عن تحولات بنيوية في النظام المالي العالمي، إذ أن سعر الأونصة ارتفع من 256 دولاراً في التسعينات، إلى 5 آلاف دولار اليوم، ما رسّخ موقع الذهب كأصل استراتيجي في فترات التوتر والأزمات والحروب، وذلك على مستوى الدول والمصارف المركزية أو المواطنين.
وتعترف المرجعية الإقتصادية بأن ارتفاع الأسعار دفع بشريحة كبيرة من اللبنانيين اليوم إلى الإستغناء عن الذهب، بحيث بات الشراء يقتصر بنسبة كبيرة على الميسورين أوالمضاربين الذين يبيعون عند أول ارتفاع أو انحدار، فيما أن التجار يواظبون على الشراء ويمتنعون عن البيع عند تراجع الأسعار كما حصل أخيراً حيث توقف بيع الليرات الذهبية بسبب انخفاض سعر أونصة الذهب بنحو ألف دولار خلال ساعات معدودة