شبكة استجواب الاخبارية
تعمل شبكة استجواب الاخبارية من مقرها دولة لبنان وهي شبكة إخبارية تقدم محتوى مميزاً وتغطية شاملة لأخبار المنطقة والعالم من خلال شبكة متكاملة.

طرابلس تحت الركام… 14 ضحية تعيد ملف الأبنية الآيلة للسقوط إلى الواجهة

بعد فاجعة انهيار مبنى سكني مؤلّف من قسمين، يضمّ كلّ منهما ستة طوابق، في محلة باب التبانة في مدينة طرابلس، والتي أدّت في حصيلة نهائية إلى استشهاد 14 شخصًا وجرح 8 آخرين، عادت مأساة الأبنية الآيلة للسقوط لتفرض نفسها بقسوة على الواقع اللبناني، كعنوان إضافي لانهيار منظومة الحماية والمسؤولية في بلد أنهكته الحروب والأزمات والإهمال المزمن.

في هذا السياق، تقدّمت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، بأحرّ التعازي لأهالي ضحايا طرابلس، معربة عن بالغ أسفها لما جرى، ومشددة على أنّ هذه الكارثة ليست حدثًا معزولا أو وليد اللحظة، بل هي نتيجة طبيعية لتراكمات سنوات طويلة من الإهمال المؤسسي والبلدي والإداري، والسياسات الخاطئة التي تُركت من دون أي معالجة جدّية.

وأكدت الزهيري، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ غياب الرقابة والكشف الحسّي والفني عن الأبنية، وعدم أخذ التقارير التحذيرية على محمل الجد، إضافة إلى غياب أي خطة طوارئ فعلية لمعالجة مخاطر الانهيارات، شكّل أرضية خصبة لتكرار مثل هذه الفواجع. واعتبرت أنّ منظومة الإهمال تبدأ من تجميد القوانين، ولا سيّما قوانين الإيجارات القديمة، مرورًا بعدم مبالاة السياسيين والمسؤولين، وصولًا إلى ترك مصير الناس رهينة للقدر.

وشددت على أنّ المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، معتبرة أنّ للبلديات دورًا أساسيًا لم يُفعّل، إذ لم تبادر إلى إجراء كشف دوري ومنهجي على الأبنية، رغم إمكانية تنفيذ مسوح جدّية وتصنيف المباني وفق درجة خطورتها، وتحديد ما يمكن ترميمه أو تدعيمه أو ما يستوجب الإخلاء أو الهدم.

ولفتت إلى أنّ تقارير عديدة كانت قد حذّرت من مبانٍ مهددة بالسقوط، إلا أنّ هذه التحذيرات وُضعت على الرف من دون أي خطوات عملية، رغم علم الجهات المعنية بأنّ عددًا كبيرًا من هذه الأبنية قديم العهد أو تراثي، أو تعرّض لمخالفات إنشائية جسيمة نتيجة الإهمال وغياب الرقابة والمحاسبة.

وحذّرت الزهيري من أنّ خطر انهيار المباني لن يبقى محصورًا بمدينة طرابلس، بل إن لبنان مرشّح لمشهد مماثل في مناطق متفرقة عدة، في ظل الواقع البنيوي المتردّي. وأشارت، بالعودة إلى طرابلس والشمال، إلى أنّ أحياءً وأسواقًا كاملة تحوّلت إلى بؤر فقر وخطر، نتيجة غياب الرقابة والخطط الإسكانية، وتجميد القوانين، ولا سيّما قوانين الإيجارات، لأسباب سياسية وشعبوية، مؤكدة أنّ سلامة الناس حق أساسي لا يجوز تحويله إلى مادة للاستثمار السياسي.

وأضافت أنّ التحذيرات من خطر انهيار الأبنية أُطلقت منذ أكثر من عشر سنوات، من قبل مختصين وهيئات هندسية، إلا أنّها لم تُقابل بأي استجابة فعلية.

ولفتت إلى أنّ غالبية الأبنية في لبنان يتجاوز عمرها 80 عامًا، في حين أنّ العمر الافتراضي للباطون، بحسب الخبراء، لا يتعدّى 50 عامًا، ومع كل سنة يفقد نحو 5% من جودته، ما يزيد من هشاشته، خاصة في ظل غياب الصيانة، وتعاقب الحروب والكوارث الطبيعية، وصولًا إلى الزلازل.

وأوضحت أنّ العديد من الأحياء الشعبية أُنشئت أصلًا من دون مراعاة معايير السلامة العامة، وعلى أراضٍ غير صالحة للبناء، فضلًا عن التعديات على الأملاك البحرية والنهرية، ما ألحق أضرارًا خطيرة بأساسات الأبنية.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى مناطق وأحياء في طرابلس ثبتت خطورتها البنيوية، أبرزها: باب التبانة، حيث الوضع البنيوي والإنشائي بالغ الخطورة، القبة، الزاهرية، باب الرمل، ضفاف نهر أبو علي، السرايا العتيقة، شارع الراهبات، جبل محسن، ضهر المغر، السوق التراثي القديم المعروف بـ”حزام البؤس”، إضافة إلى منطقة التنك.

وانتقدت الزهيري بشدة النهج السائد في التعاطي مع الكوارث، معتبرة أنّ التحرّك لا يحصل إلا بعد وقوع الفاجعة، ومشددة على أنّ ما جرى يجب أن يشكّل نقطة تحوّل حقيقية في كيفية التعامل مع ملف الأبنية المهددة بالسقوط، عبر إعلان حال طوارئ ومعالجة هذا الملف من دون أي تأخير، تجنبًا لتعريض حياة الناس لمخاطر إضافية.

ولفتت إلى أنّه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد الأبنية المهددة بالانهيار في لبنان، وأنّ ما هو متوافر يعود في معظمه إلى مبادرات فردية أو جهود جهات مدنية ومتخصصين وجمعيات. وأكدت وجود مئات المباني الخطرة في مدن عدة، بينها طرابلس وبيروت وصيدا وصور، استنادًا إلى مسوح جزئية رسمية.

وأعربت عن تمنّيها لو جرى اعتماد آلية شبيهة بتلك التي نُفّذت بعد انفجار مرفأ بيروت، حين قام الجيش اللبناني، بالتعاون مع نقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس، بجرد الأبنية وتصنيفها بحسب درجة الخطورة، رغم أنّ ذلك المسح كان جزئيًا ومحصورًا بمحيط المرفأ.

وأشارت إلى أنّه في طرابلس وحدها، تُقدّر أعداد الأبنية المهددة بالانهيار بنحو 4000 مبنى، بينها مئات في مرحلة خطر متقدم، وعدد كبير منها مأهول بالسكان.

وشدّدت على أنّ المطلوب اليوم هو إجراءات فورية وحاسمة، في طليعتها الإخلاء المنظّم للمباني الخطرة وتأمين بدائل سكنية مؤقتة للمتضررين، مقترحة اعتماد البيوت الجاهزة كحل آمن وأقل كلفة، إلى جانب السعي لتأمين دعم دولي من خلال الهبات. كما دعت إلى تشكيل لجان هندسية مستقلة وسريعة، وتفعيل القوانين القائمة، وإنشاء صندوق طوارئ وطني لترميم الأبنية الآيلة للسقوط.

وختم الزهيري، بالتأكيد على أنّ حماية المواطنين واجب لا يمكن للدولة التهرّب منه، داعية إلى تعزيز التوعية ونشر ثقافة السلامة العامة، وتحديث القوانين، وتقديم حوافز لصيانة الأبنية التراثية، ودعم المالكين القدامى الذين تضرّروا لسنوات طويلة من قوانين الإيجارات القديمة والبدلات الزهيدة، معتبرة أنّ هذه القوانين كانت من الأسباب الأساسية في تهالك الأبنية. كما أكدت ضرورة إنشاء مراكز إيواء تضمن أمن وسلامة المواطنين في حالات الطوارئ والكوارث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
هزة أرضية في لبنان.. إليكم موقعها وقوتها آخرها اليوم.. حقائق عن عمليات خطف إسرائيلية شهدها لبنان طيلة سنوات “من لعبة أولاد إلى دمٍ ونار”… إشكال مسلّح في عقبة علما يحصد حياة رجل ويشعل البلد طرابلس تحت الركام… 14 ضحية تعيد ملف الأبنية الآيلة للسقوط إلى الواجهة في الجنوب... هذا ما فعلته طائرة "درون" إسرائيليّة فوق مزارعين حادث مأسوي أنهى حياة شاب فاجعة طرابلس تهزّ الضمير… فضل الله يحذّر من الإهمال واستغلال الدم سياسيًا كيف نفذت القوة المجهولة عملية الاختطاف في حاصبيا؟ عواصف رعدية وأمطار طوفانية وصواعق.. هذا ما ينتظر لبنان في هذه الايام توقعات الأبراج اليوم: تحوّلات مهنية ومفاجآت عاطفية… فهل يحمل لك الفلك فرصة أم اختبارًا؟ بعد خطف عطوي… هاشم يسأل: هل هو ردّ على زيارة رئيس الحكومة؟ ليل الهبارية الثقيل… بلديتا الهبارية وكفرحمام تستنكران اختطاف عطوي وتطالبان بتحرّك عاجل إشكال مسلّح في عقبة علما – زغرتا… قتيل وإحراق منازل وسيارات آتجاه لترشيح إبنة عون في المتن الأخبار: 5 شروط «قاسية على لبنان»: لقاء عسكري سري بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا الديار: طرابلس مجددا تحت الركام عناوين الصحف اللبنانية ليوم الاثنين 9-2-2026 أسرار الصحف اللبنانية ليوم الاثنين 9-2-2026 تحقيق فوري لكشف الملابسات… نصار يتحرّك بعد كارثة التبانة دوريات مؤللة للجيش… انتشار أمني في حورتعلا وبريتال الرئيس نبيه بري متضامنًا مع طرابلس: ملف الأبنية الآيلة للسقوط قضية وطنية ولا يجوز التلكؤ في معالجته نواف سلام: لن نتهرّب من المسؤولية… والحكومة جاهزة للإيواء والمحاسبة بعد كارثة طرابلس