لا إنذار إلزاميًا ولا فوضى… مهلة الـ9 سنوات تنتهي غدًا!
لا إنذار إلزاميًا ولا فوضى… مهلة الـ9 سنوات تنتهي غدًا!
على بُعد ساعات من 28 شباط، يدخل ملف الإيجارات القديمة مرحلة مفصلية مع انتهاء مهلة السنوات التسع لغير المستفيدين من الصندوق، في ظل نقاش واسع بين المالكين والمستأجرين حول ما يترتب قانونًا بعد هذا التاريخ، وحقيقة ما يُشاع عن إجراءات إلزامية أو موجة نزاعات مرتقبة.
في هذا السياق، أوضح المستشار القانوني لنقابة المالكين، المحامي شربل شرفان في حديث الى “ليبانون ديبايت”، أنّه “مع انتهاء مهلة السنوات التسع لغير المستفيدين من الصندوق، لا يتعيّن على المالك القيام بأي إجراء مسبق، ولا سيما إرسال إنذار إلى المستأجر”، مشيرًا إلى أنّ الإنذار يُستخدم عادة لإثبات التأخر في سداد مبلغ مالي، فيما يختلف الوضع في ملف الإيجارات القديمة، حيث “القانون حدّد مهلة قصوى واضحة لتحرير العقد مع انتهاء السنوات التسع، وبالتالي لا مجال للتذرّع بجهل القانون”.
ولفت إلى أنّ قاعدة “عدم جواز التذرّع بجهل القانون” تنطبق بالكامل في هذه الحالة، ما يعني أنّه لا يمكن للمستأجر الادعاء بعدم علمه بانتهاء المهلة المحددة قانونًا.
وأضاف أنّ “إرسال الإنذار يبقى خيارًا يعود للمالك، إن أراد، لكنه ليس إجراءً إلزاميًا ولا يؤثر في سريان المهل القانونية”.
أما في ما يتعلق ببقاء المستأجر في المأجور بعد 28 شباط من دون التوصل إلى اتفاق جديد، فأكد شرفان أنّ “الإشغال في هذه الحالة يُعتبر بدون وجه حق وبدون مسوّغ شرعي”، إذا كان المستأجر رافضًا للتفاوض رغم مبادرة المالك. لكنه شدد في المقابل على أنّ الأولوية يجب أن تبقى للتفاهم، داعيًا الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة واحدة والاتفاق على عقد جديد وبدل قريب من “البدل العادل”.
وأشار إلى أنّ مئات الاتفاقات تُبرم يوميًا منذ بداية السنة الجديدة بين مالكين ومستأجرين، مؤكدًا أنّ خيار التفاوض بات هو الغالب بدل اللجوء إلى الدعاوى. وقال إنّ “المالك في كثير من الحالات يكون متفهمًا ويقبل ببدلات معقولة قد تكون أدنى من البدل الرائج، بهدف تنظيم العلاقة واستمرارها”.
وفي حال تعذّر الاتفاق، نصح شرفان المالكين بعدم التوجه إلى قاضي الأمور المستعجلة، لأن أي نقاش في أساس الحق – كمسألة الصندوق مثلًا – قد يؤدي إلى إعلان عدم الاختصاص. وأوصى بالتوجه مباشرة إلى قاضي الإيجارات بصفته قاضي الأساس، لتفادي هدر الوقت والنفقات، نظرًا إلى أنّه الجهة المخوّلة البت بكل المسائل القانونية والواقعية المرتبطة بالدعوى.
وردًا على الحديث عن موجة نزاعات مرتقبة، اعتبر شرفان أنّ هذا الطرح “غير دقيق إطلاقًا”، مؤكدًا أنّ القانون واضح وصريح، وصادر عام 2014 وعدّل عام 2017، وكان حاضرًا باستمرار في الإعلام وعلى مستوى الدولة والقضاء، ما ينفي إمكانية الادعاء بعدم العلم به.
وأوضح أنّ النزاعات التي شهدها لبنان تاريخيًا لم تكن نتيجة القانون الحالي، بل نتيجة القوانين الاستثنائية المتعاقبة على مدى عقود، والتي فرضت بدلات زهيدة حدّت من قدرة المالكين على إجراء الصيانة والترميم. ولفت إلى أنّ عقود الإيجارات الجديدة الخاضعة لقانون الموجبات والعقود منذ عام 1992 لم تُثر نزاعات تُذكر، لأنها تقوم على مبدأ الحرية التعاقدية.
وبيّن أنّ غالبية العقود الحالية – أي غير المستفيدين من الصندوق – تنتهي مهلة السنوات التسع لها في 28 شباط، فيما تبقى للمستفيدين الذين تتوافر في طلباتهم الشروط القانونية مهلة إضافية لغاية 28 شباط 2029. ومع حلول 1 آذار 2029، لن يبقى في لبنان أي عقد إيجار قديم، لتصبح جميع العقود خاضعة لقانون الموجبات والعقود والحرية التعاقدية.
وختم بالتأكيد أنّ الانتقال إلى عقود حرة ببدلات عادلة يتيح لاحقًا محاسبة المالك إذا تقاعس عن واجبات الصيانة والترميم، مشددًا على أنّ المرحلة المقبلة يفترض أن تكون “مرحلة استقرار لا نزاعات”، في ظل وضوح النص القانوني وانتهاء المهل المحددة.