لا لتأجيل الانتخابات… فضل الله يحذر من الاستخفاف بالدستور
ألقى العلامة علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور شخصيات علمائية وسياسية واجتماعية وحشد من المصلين، وتناول في خطبته السياسية جملة من الملفات الدينية والوطنية والإقليمية.
وفي الشق الديني، أوصى فضل الله بالالتزام بوصية الإمام الصادق في شهر الصيام، داعيًا إلى حفظ اللسان عن الكذب، وغضّ البصر عمّا حرم الله، واجتناب النزاع والحسد والغيبة والظلم، وعدم الغفلة عن ذكر الله والصلاة. وأكد أن الصوم لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يجب أن يقترن بالتقوى والابتعاد عن الفواحش قولًا وفعلًا، مشيرًا إلى حديث النبي محمد (ص) الذي يبيّن أن حقيقة الصوم تتجاوز الجوع والعطش إلى تهذيب السلوك.
وتطرق إلى الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، ولا سيما التصعيد الأخير في البقاع وما سبقه من عمليات تدمير أدت إلى سقوط شهداء بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تفجير مبانٍ في القرى الحدودية وبثّ الرعب بين الأهالي، معتبرًا أن الهدف هو تفريغ هذه القرى لتثبيت منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن الاعتداءات تجاوزت ذلك إلى تهديد الجيش اللبناني لإخلاء أحد مواقعه في قرية حدودية، في محاولة لتكريس السيطرة ومنع الجيش من العودة إليها، مشيدًا برفض الجيش الانصياع لهذه التهديدات وإصراره على الثبات في مواقعه.
ورأى أن استمرار الاعتداءات يجري في ظل صمت اللجنة المكلفة الإشراف على وقف إطلاق النار، معتبرًا أن هذا الصمت يشجع على التمادي في انتهاك سيادة لبنان. ودعا الدولة اللبنانية إلى التحرك الجاد لوقف نزيف الدم والدمار، وعدم الاكتفاء بالاستنكار، والعمل على تعزيز ثقة المواطنين بها عبر حضور فعّال في مواجهة التحديات.
وأعرب عن أسفه لغياب هذا الحضور، مشيرًا إلى وجود أصوات داخل الدولة تبرر الاعتداءات أو تردد تهديدات العدو من دون تقديم حلول وطنية.
وفي الشأن الداخلي، أكد دعمه لإجراء الانتخابات في موعدها، رافضًا أي تأجيل بذريعة تهيئة الظروف، ومشدّدًا على ضرورة احترام المهل الدستورية، منتقدًا إخضاع الاستحقاقات لمصالح القوى السياسية الداخلية أو الدولية.
كما تطرق إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها اللبنانيون، داعيًا الدولة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الفئات الأكثر ضعفًا، ومثنيًا على المبادرات الفردية والجمعيات التي تخفف من آثار الأزمة. وطالب وزارة الاقتصاد وسائر أجهزة الدولة بالتحرك لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار، لا سيما بعد زيادة صفيحة البنزين والقيمة المضافة، معربًا عن أمله بإعادة النظر في هذه الزيادة.
وعلى الصعيد الإقليمي، تناول المفاوضات الجارية وسط استمرار حشد الأساطيل والتهديدات الرامية إلى زيادة الضغوط على الجمهورية الإسلامية في إيران لدفعها إلى القبول بشروط مفروضة عليها. وأكد أن إيران تصر على التمسك بحقوقها ورفض منطق الاستسلام، معربًا عن أمله في أن تسهم المفاوضات في وضع حد لمنطق الحرب وتخفيف تداعياتها على المنطقة، وتحقيق آمال الشعب الإيراني برفع العقوبات والحصول على حقه في الاستفادة من ثرواته.
وفي ما يتعلق بفلسطين، أشار إلى استمرار الحرب والحصار على غزة والاعتقالات في الضفة الغربية، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار الضغط على الفلسطينيين لفرض سياسات التهويد، داعيًا إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني حفاظًا على قضيته.