ليلى عبد اللطيف بين التوقّع والاتهام… هل يُحاكمها الناس بميزان واحد؟
بدايةً، لا يمكن التعامل مع التوقّعات على أنها حقائق مطلقة، فهي بطبيعتها رؤية تحتمل الصواب والخطأ. ومع ذلك، غالباً ما تتحوّل هذه الرؤى إلى مادة للجدل الحاد، حيث يُضخَّم الخطأ ويُتجاهل ما يصيب.
ضمن هذا الإطار، يبرز اسم ليلى عبد اللطيف ليس فقط بسبب ما تتوقّعه، بل بسبب حجم الانتقادات التي تُوجَّه إليها، والتي كثيراً ما تأتي انتقائية وبعيدة عن أي قراءة موضوعية. فليلى، كغيرها من المتوقّعين، أصابت في محطات وأخطأت في أخرى، لكن ميزان المحاسبة لا يُستخدم معها كما يُستخدم مع سواها.
قضية سيف الإسلام القذافي تشكّل مثالاً واضحاً على ذلك. فقد شدّدت ليلى عبد اللطيف في أكثر من مناسبة على خطورة المرحلة التي يمرّ بها، محذّرة من تهديدات جدّية تطال حياته، وواصفةً إياه بأنه في دائرة الخطر. لم تُحدّد توقيتاً أو سيناريو دقيقاً، لكنها وضعت التحذير في سياقه السياسي والأمني، وهو سياق لا يمكن فصله عن واقع ليبي مضطرب، حيث الاغتيالات والاستهدافات احتمال دائم.
الأمر نفسه انسحب على توقّعاتها المتعلّقة بشخصيات مرشّحة للواجهة السياسية أو للحكم، إذ ربطت الصعود السياسي بمخاطر أمنية كبيرة، بينها الاغتيال أو الاستهداف. طرحٌ قد يختلف عليه كثيرون، لكنه ليس خارج المنطق أو التحليل المتداول في عالم السياسة.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في التوقّعات، بل في أولئك الذين يختارون منها ما يناسب حملاتهم، ويصطادون في الماء العكر. يسلّطون الضوء على ما لم يتحقّق، ويتجاهلون ما أصاب، في نقد يفتقر إلى التوازن والإنصاف.
في النهاية، النقد حق، لكن العدالة في النقد ضرورة. فالتوقّعات ليست وعوداً ولا بيانات رسمية، بل اجتهادات. ومن لا يقبل بهذه القاعدة، لا يبحث عن الحقيقة، بل عن هجوم سهل وضجيج عابر.