لبنان على مفترق الطرق: الانتخابات في موعدها، الجيش جاهز، والمبادرات الدولية تترقب المواجهة أو التسوية
يبقى مصير لبنان مرتبطًا بمآلات التفاهمات الإقليمية، وخصوصًا المسار الإيراني – الأميركي. فإمّا تسوية تخفّف الضغوط وتعيد ترتيب الأولويات، أو تصعيد يضع البلاد على حافة المجهول.
أمس، اعتبر النائب الأميركي مايك لولر خلال جلسة في الكونغرس أنّ لبنان يقف عند مفترق طرق تاريخي بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي أتاح فرصة لدعم سيادته والتحرّر من النفوذ الإيراني.
وأكد أنّ واشنطن تسعى إلى شراكة حقيقية مع لبنان، مع إمكانية انضمامه مستقبلًا إلى اتفاقات أبراهام. وشدّد على ضرورة استغلال الفرصة الحالية لإضعاف نفوذ حزب الله، ودعم استقرار لبنان، ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية، محذرًا من تقليص المساعدات الأمنية في هذه المرحلة الحسّاسة.
ويواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث افتتح لقاءاته الأمنية في البنتاغون باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين، على أن يلتقي لاحقًا مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ويجتمع مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي، في إطار متابعة برامج المساعدات والدعم اللوجستي للجيش.
إلى ذلك، يصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو إلى بيروت مساء الخميس، على أن يبدأ لقاءاته مع المسؤولين يوم الجمعة. وتركز محادثات بارو مع الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية، بشكل خاص، على مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في 5 آذار المقبل، إضافة إلى عمل لجنة “الميكانيزم” والأوضاع في جنوب لبنان في ظل الاستهدافات الإسرائيلية اليومية ومهام قوات الطوارئ الدولية والمرحلة المقبلة.
وفي الداخل، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، مشيرًا إلى أنّه يعمل مع جميع المعنيين “لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرًا على تحملها، ولأن الظروف الدولية تستدعي مقاربة واقعية لحماية لبنان وأهله”.
وبخصوص الانتخابات، كرّر الرئيس عون تأكيده على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مؤكّدًا أنّ ما يُطرح من أفكار لتأجيلها لا يعنّيه، وأنه لن يتدخل في التحالفات الانتخابية، وأن مهمته تأمين نزاهة العملية الانتخابية وأمنها وسلامتها.
وقالت مصادر رسمية إنّه عشية جلسة مجلس الوزراء المقبلة، التي ستبحث خطة حصر السلاح شمال الليطاني بعد عودة قائد الجيش من واشنطن، فإن الجيش جاهز لتنفيذ خطته، لكنه ينتظر ضوءًا أخضر واضحًا وغطاءً حكوميًا كاملًا. ومن المتوقع أن تشهد الجلسة سيناريو مشابهًا لجلستي 5 و7 آب الماضي، حيث تتجه أكثرية الحكومة إلى إقرار خطة شمال النهر، بينما قد ينسحب وزراء الثنائي “أمل – حزب الله” رفضًا للقرار