لبنان تحت النار: إسرائيل تسعى لفرض معادلات بالقوة والمقاومة تقف بالمرصاد
قال النائب علي المقداد إنّ الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لن تتوقف، بل يُتوقّع أن ترتفع وتيرتها، في ظل مساعٍ لفرض معادلات سياسية وعسكرية جديدة على لبنان، مشيرًا إلى أنّ الهدف الأساس من هذا التصعيد هو جرّ لبنان إلى تشكيل لجنة ثلاثية سياسية – ديبلوماسية – عسكرية رسمية للدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وفرض ما يشبه الاستسلام تحت ذريعة الخسارة العسكرية التي مُني بها حزب الله.
وفي حديث إلى “الديار”، ضمن مقال للكاتب كمال ذبيان، شدّد المقداد على أنّ حزب الله لن يوافق على تشكيل مثل هذه اللجنة، معتبرًا أنّ تجربة إدخال عنصر مدني إلى “لجنة الميكانيزم” لم تُسهم في وقف الاعتداءات، ما يؤكد، بحسب تعبيره، أنّ العدو الإسرائيلي لا يبحث عن تهدئة بل عن فرض شروطه بالقوة. وأكد رفضه أن يدفع لبنان أثمانًا سياسية وديبلوماسية واقتصادية، مجددًا التأكيد أنّ إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أطماعها في لبنان، سواء لجهة ما يُسمّى “المنطقة الاقتصادية” أو الاستيلاء على مياه لبنان ونفطه، لافتًا إلى أنّ المقاومة كانت ولا تزال العائق الأساس أمام هذه المشاريع.
في السياق، لم يتوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، ولم يقتصر على جنوب الليطاني، بل شمل شماله ومناطق لبنانية أخرى في البقاع وحتى الشمال، إضافة إلى استهدافات متفرقة طالت أحيانًا الضاحية الجنوبية. وخلال أكثر من عام وشهرين، سُجّلت آلاف الخروقات، وسقوط نحو 600 شهيد وأكثر من 2000 جريح، فضلًا عن تدمير مئات المنازل والمؤسسات والسيارات.
وتُبرّر إسرائيل هذه الاعتداءات بذريعة سلاح حزب الله، معتبرة أنّ الجيش اللبناني لم ينفذ سوى 40% من مهمته في تسلّم السلاح وتدميره، ومتهمةً إياه بـ”مسايرة حزب الله والمماطلة”، ومطالبةً باستخدام القوة لفرض تسليم السلاح.
وتتقاطع هذه المقاربة مع موقف الإدارة الأميركية، التي أخّرت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة لشهرين، بانتظار تبلور قرار واضح بشأن كيفية التعامل مع ملف السلاح، وما إذا كان سيلجأ إلى عملية عسكرية واسعة أو يكتفي بالإجراءات الحالية، أو تترك المهمة لإسرائيل.