أبعد من القصف.. هل قررت إسرائيل “إبادة” الحياة الزراعية في جنوب لبنان؟
في مطلع شهر شباط، لم يقتصر الاعتداء الإسرائيلي على الخروق الأمنية التقليدية في جنوب لبنان، بل اتخذ شكلًا أكثر خطورة، عبر رشّ مواد كيميائية من الجو داخل الأراضي اللبنانية.
تفاصيل الحادثة:
تقارير لبنانية ودولية أكدت أن طائرات إسرائيلية نفّذت عمليات رشّ لمبيد الأعشاب “غليفوسات” فوق مناطق زراعية حدودية، في الثاني والثالث من شباط، في خطوة اعتبرتها السلطات اللبنانية فعلًا متعمّدًا يستهدف البيئة وسبل العيش، وليس إجراءً تقنيًا أو أمنيًا عابرًا.
تأثير العملية على الأمم المتحدة:
أُبلغت قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) بالنشاط الجوي مسبقًا، وطُلب من عناصرها الابتعاد عن المنطقة، ما أدى إلى تعطيل أنشطة ميدانية وتعليق الدوريات على جزء واسع من الخط الأزرق لساعات طويلة، ما يدل على أن العملية كانت محسوبة ومخطط لها.
شهادات الأهالي والمزارعين:
أحد المزارعين في إحدى القرى الحدودية وصف الرائحة بعد الرشّ بأنها “غريبة وغير مألوفة”.
رئيس بلدية راميا، عباس عيسى، طلب تكليف فريق فني للنزول ميدانيًا ودراسة العينات على الأرض، لتقييم الأضرار بشكل دقيق.
الأهالي أعربوا عن قلقهم بشأن صلاحية الخضار المزروعة قرب منازلهم، وتأثير ذلك على السوق الزراعية المحلية.
الرد الرسمي اللبناني:
رئيس الجمهورية جوزاف عون وصف الحادثة بأنها “جريمة بيئية وصحية وانتهاك صارخ للسيادة”.
وزارة البيئة ووزارة الزراعة بدأتا بإعداد ملف قانوني ودبلوماسي للعرض على المحافل الدولية.
التحاليل الأولية أظهرت أن مادة الغليفوسات وصلت في بعض العينات إلى 20–30 ضعف المعدلات الطبيعية.
الأبعاد البيئية والصحية:
الغليفوسات مادة مثيرة للجدل العلمي، وقد صنّفها بعض الباحثين على أنها مادة محتملة التسرطن.
الآثار المحتملة تشمل تدهور خصوبة التربة، اختلال التوازن البيئي، وتلوث المياه الجوفية، وقد تمتد لسنوات.
العملية تحوّل مادة زراعية إلى وسيلة ضغط بيئي واقتصادي ضمن نزاع عسكري.
الأبعاد القانونية والسياسية:
الحادثة تُعد انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 1701 الذي يحظر أي نشاط إسرائيلي شمال الخط الأزرق.
التوثيق الميداني والعلمي يشكّل أساسًا لمعركة قانونية ودبلوماسية طويلة.
هذه السياسة تستهدف الأرض والناس، وتؤدي إلى قلق المزارعين، وهجرة محتملة، وفقر، تحت وطأة سلاح كيميائي غير مرئي.
