“من أين أتت الأموال؟”… قرار المالية يُفجّر غضب الموظفين وينذر بالتصعيد!
لم يمرّ قرار وزير المالية ياسين جابر القاضي بتخصيص مساعدة مالية لفئة من السائقين العموميين مرور الكرام، إذ اتّسعت دائرة الاعتراضات والتساؤلات من روابط القطاع العام، عسكريين ومدنيين، حول خلفيات القرار ومصادر تمويله، في وقت لا تزال فيه مطالب تصحيح رواتب موظفي الإدارة العامة ومعاشاتهم التقاعدية تصطدم بذريعة “عدم توافر الاعتمادات”.
في هذا السياق، أوضح عضو الهيئة الإدارية السابق والمستشار الإعلامي الجديد لرابطة موظفي الإدارة العامة، إبراهيم نحّال، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ موقفهم لا ينطلق من رفض مبدأ مساعدة السائقين العموميين، فهم جزء من الشعب اللبناني ويعيشون تحت وطأة الأزمة الاقتصادية نفسها، مشدّدًا على أنّ الاعتراض يتمحور حول آلية القرار وانتقائيته، وليش ضيقة عين”.
وقال نحّال إنّ مكمن الاستغراب يتمثّل في تخصيص فئة محدّدة بدعم مالي مقطوع، فيما شرائح واسعة من اللبنانيين تتكبّد أعباء ارتفاع أسعار المحروقات والضرائب نفسها، من دون أن تشملها أي مساعدة، معتبرًا أنّ هذا النهج يطرح إشكالية تمسّ بمبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين.
وتوقّف عند مسألة مصدر التمويل، متسائلًا: “من أين تأمّنت هذه المبالغ بهذه السرعة، فيما كانت مطالب تصحيح رواتب موظفي القطاع العام ومعاشاتهم التقاعدية تُقابل دومًا بعدم توافر الاعتمادات؟”.
وأشار إلى أنّ القرار أتى “من دون خطة مالية شاملة أو معايير واضحة وموحّدة”، ما يثير، بحسب تعبيره، “شبهات حول الاستنسابية في إدارة المال العام”.
وأضاف نحّال أنّ حصر الاستفادة بفئة محدّدة “يشكّل خرقًا واضحًا لمبدأ العدالة الاجتماعية”، ويكرّس، برأيه، حالة من الفوضى في إدارة الإنفاق العام، محذّرًا من أنّ مثل هذه التدابير قد تفتح الباب أمام التزامات مالية لاحقة وتراكم أعباء إضافية على الخزينة، في ظل عجز قائم وضغوط تضخّمية متصاعدة.
وذكّر بأنّهم سبق أن أعلنوا رفضهم لزيادات سابقة على البنزين والضريبة على القيمة المضافة، لما لها من انعكاسات مباشرة على ذوي الدخل المحدود، معتبرًا أنّ أي إنفاق انتقائي “لا يستند إلى رؤية إصلاحية متكاملة وأسس قانونية شفافة” يبقى قاصرًا عن معالجة جذور الأزمة.
ولفت إلى أنّ البلاد تمرّ بتوقيت سياسي واقتصادي دقيق، ما يستدعي، بحسب قوله، أعلى درجات الشفافية والانضباط في إدارة المال العام، تفاديًا لتحويل القرارات المالية إلى مادة سجالية أو موضع تشكيك في خلفياتها.
وختم نحّال بالتأكيد أنّ تصحيح رواتب موظفي القطاع العام ومعاشاتهم التقاعدية يبقى أولوية ملحّة لا تحتمل التأجيل، داعيًا إلى مقاربة شاملة وعادلة تعالج الخلل البنيوي في المالية العامة، بدل الاكتفاء بمعالجات جزئية تزيد من الانقسام وتعمّق فقدان الثقة.