تحركات عاجلة في ملف الموقوفين الإسلاميين… خطوة واحدة فقط تكسر الجمود
في ظل الجمود المستمر الذي يحيط بملف الموقوفين الإسلاميين في لبنان، تتواصل محاولات التخفيف من تداعيات هذا الملف المتشابك والمعقد. وبينما يلوح أهالي الموقوفين بخيار التصعيد في حال استمرار التأخير، تسعى بعض الجهات، وعلى رأسها دار الفتوى، ولا سيما بعد الاجتماع الأخير الذي عقده مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مع هيئة رعاية السجناء وأسرهم، إلى إيجاد حلول جزئية من خلال تسريع المحاكمات، في محاولة للتخفيف من تداعيات الملف على الشارع وضمان معالجة بعض أبعاده الإنسانية والقانونية.
في هذا الإطار، أكد الناشط في ملف عبرا، خالد البوبو، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “من الضروري توضيح بعض الأرقام والوقائع المتعلقة بهذا الملف، لأنّ الكثير ممن يتناولون ملف الإسلاميين في السجون اللبنانية لا يملكون صورة دقيقة عنه”.
وأشار البوبو إلى أن “عدد الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين المصنّفين ضمن هذا الملف نحو 150 شخصًا تقريبًا، بينهم حوالي 120 محكومًا بأحكام مبرمة، وحوالي 30 شخصًا غير محكومين، مع احتمال وجود هامش بسيط في العدد أكثر أو أقل، وعليه، عندما يُطرح مطلب تسريع المحاكمات، فإنّه عمليًا يطال هذه الفئة المحدودة من غير المحكومين فقط، أي نحو 30 أو 40 شخصًا، أما الغالبية الساحقة، أي نحو 120 شخصًا، فهم محكومون بأحكام قاسية، من بينها أحكام مؤبدة مبرمة، وبالتالي، فإن تسريع المحاكمات بحد ذاته لا يُعالج جوهر المشكلة، بل قد يعقّد الوضع أكثر وكأننا نؤكد الجريمة والظلم الواقع بحق هؤلاء”.
وأضاف أن “الإشكالية الأساسية في ملف الموقوفين الإسلاميين ليست في تسريع المحاكمات، بل في طبيعة الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، الشديدة والجائرة والقاسية، كما أنّ بعض الموقوفين يتردّدون في المثول أمام المحكمة خشية تثبيت أو تشديد أحكام قد تصل إلى المؤبد”.
ولفت البوبو إلى أن “أحكام المحكمة العسكرية دائمًا تنتقم من الإسلاميين بأحكام جائرة، وإذا أردنا التحدث على مستوى محكمة التمييز، فنشهد تأثير المحكمة العسكرية عليها، فتُثار مسألة التأجيلات المتكررة في المحاكمات، على سبيل المثال، استمرت محاكمة الشيخ أحمد الأسير نحو 8 سنوات تأجيل المتكررة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية مسار المراجعة القضائية، ويُعبّر عن قلق من تأثير المناخ السياسي العام على عمل القضاء، سواء في المحكمة العسكرية أو في مراحل أخرى”.
وأكد البوبو أن “المطلب الأساسي يتركز على تحقيق العدالة وضمان محاكمات عادلة تستند إلى معايير قانونية واضحة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية، وإصدار قانون عفو يخفض مدة السجن إلى ستة أشهر، وتحديد أرقام لأحكام المؤبد أو الإعدام، مع العلم أننا سمعنا عن إمكانية إلغاء حكم الإعدام من قبل وزير العدل، وهذا يؤكد صحة مطالبنا، ونطالبه أيضًا بإلغاء الحكم المؤبدة”.
وشدّد على أن “البعد الإنساني لهذه القضية لا يقل أهمية عن أي جانب آخر، فهو يشمل أوضاع السجناء الصحية والمعيشية التي تتطلب اهتمامًا عاجلًا، ويستدعي العمل على رفع الظلم وتحقيق العدالة لكل من تأثر بهذه الظروف، وبالأخص مشايخنا وشبابنا الذين يقبعون خلف القضبان، إن تحركاتنا ستستمر بلا كلل أو توقف في كافة المناطق اللبنانية، تأكيدًا على مواصلة السعي نحو العدالة والإفراج عن كل من ظلم”.