فضل الله: ندعو الحكومة الى اعادة النظر في قرارها وايجاد البدائل
ألقى العلامة السيّد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، وتناول في خطبته جملة من القضايا المحلية والإقليمية.
في الشأن اللبناني، استهل حديثه بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي تطال لبنان، سواء عبر الاغتيالات أو الغارات على مواقع في الجنوب والبقاع، إضافة إلى الممارسات العدوانية في قرى الشريط الحدودي، من قصف وتفجير للمنازل وإلقاء القنابل الصوتية، في إطار خطة تهدف إلى إفراغ هذه المناطق من سكانها وفرض منطقة عازلة. وأشار إلى إعلان وزير الحرب الإسرائيلي تمسكه بالبقاء في التلال الاستراتيجية الخمسة وعدم الانسحاب منها ما لم يستجب لبنان للشروط المفروضة عليه.
ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في حماية السيادة وصون المواطنين، مؤكدًا أن المطلوب ليس تقديم تنازلات، بل اتخاذ إجراءات فعالة لوقف نزيف الدم والدمار وإنهاء الاحتلال، محذرًا من تكريس واقع قد يتحول إلى أمر مفروض. واعتبر أن حصر السلاح، رغم أهميته من وجهة نظر الدولة، لم يوقف الاعتداءات، ما يدلّ – بحسب قوله – على أن أهداف العدو تتجاوز هذا العنوان، مستشهدًا باستمرار الهجمات رغم الخطوات المتخذة جنوب الليطاني والاستعداد لتطبيقها شماله.
وفي الملف الاقتصادي، تناول القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء، معتبرًا أنها فاجأت اللبنانيين في ظل الظروف المعيشية الصعبة. وقال إن الحكومة، التي ترفع شعار الإنقاذ والإصلاح، كان يفترض بها مراعاة معاناة المواطنين غير القادرين على تحمّل أعباء إضافية، بدل تكرار سياسات سابقة تقوم على تحميل الفئات الفقيرة كلفة الأزمات. وأكد أحقية موظفي القطاع العام والمعلمين والمتقاعدين في الجيش برواتب عادلة تحفظ كرامتهم، لكنه شدد على إمكانية تأمين هذه الحقوق من دون فرض ضرائب ورسوم جديدة تؤدي إلى مزيد من التضخم وارتفاع الأسعار، لا سيما في ما يتعلق بزيادة الضريبة على القيمة المضافة في حال إقرارها نيابيًا. ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في قراراتها والبحث عن بدائل تمويلية لا تمسّ ذوي الدخل المحدود، متوقفًا عند ما وصفه بحالة التنصّل داخل الحكومة من مسؤولية القرار.
إقليميًا، تطرق إلى المفاوضات الجارية بين الجمهورية الإسلامية في إيران والإدارة الأميركية، معربًا عن أمله في أن تفضي إلى نتائج تحفظ سيادة إيران وحقها في الدفاع عن نفسها ومصالحها الحيوية. لكنه أبدى في الوقت نفسه تخوفه من أن يؤدي حشد الأساطيل والتوتر المتصاعد، إلى جانب مساعي إسرائيل لإفشال هذه المسارات، إلى اندلاع حرب قد تتجاوز تداعياتها حدود إيران لتشمل المنطقة بأسرها.
وفي ختام خطبته، تناول التطورات في فلسطين المحتلة، معتبرًا أن الشعب الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر مراحل الاقتلاع من أرضه، سواء من خلال سياسات الحكومة الإسرائيلية الهادفة إلى توسيع السيطرة على الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين، أو عبر استمرار القتل والحصار في قطاع غزة. ودعا الدول العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها، مشيرًا إلى أن التقديمات المعلنة لإعمار غزة، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية، مع التحذير من أن تتحول إلى مدخل لوصاية دولية على القطاع بدل تمكين الشعب الفلسطيني من إدارة أرضه وقراره بحرية وسيادة