طنين المسيّرات فوق بيروت… حرب لم تنتهِ وأزيز يقتحم تفاصيل الحياة اليومية
بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار، لا يزال طنين المسيّرات الإسرائيلية في سماء بيروت يذكّر السكان بأن الحرب، في جوانب كثيرة، لم تنتهِ. فقد باتت المسيّرة جزءاً ثقيلاً من المشهد اليومي؛ أزيزاً متقطعاً يرافق المكالمات والعشاءات والمواعيد، ويخترق حفلات الأسطح ودروس الصفوف وأيام البحر.
ورصدت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الحضور الدائم في سماء العاصمة، حيث تتقاسم المسيّرات الفضاء مع حمامات إبراهيم عمار التي يطلقها عند الشفق في لعبة «كش حمام» الموروثة في عائلته. عمار، الذي اضطر إلى النزوح خلال الحرب وترك 220 حمامة لدى صاحب متجر في جهة أخرى من المدينة، يقول إنه يعيش قلقاً دائماً من عودة القتال، مضيفاً وهو يربت على إحدى حماماته أن الطيور «ترى» المسيّرة حتى عندما تكون بعيدة جداً.
وتؤكد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أنها سجلت أكثر من 7500 خرق جوي خلال السنة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مع ارتفاع ملحوظ في هذه الانتهاكات خلال الأشهر الأخيرة. ووفق مسؤولين أمنيين لبنانيين، تحوم مسيّرات مراقبة فوق بيروت، بعضها مسلح وقادر على تنفيذ ضربات.
ومع مرور الوقت، اكتسبت المسيّرة اسماً شعبياً متداولاً هو «أم كامل»، في تلاعب بطرازها «إم كيه». وتحول الضيق منها إلى مادة نكات يومية يتبادلها البيروتيون بين التذمر والحنين الساخر. أما في الجنوب، حيث يمتد الدمار على طول الحدود ويتعزز نفوذ حزب الله، فتكاد الضربات تكون يومية، وتبث المسيّرات تحذيرات للسكان عبر مكبرات الصوت.
وفي تفاصيل الحياة الصغيرة، يقول سائق توصيل الطعام ماهر يونس إن نظام تحديد المواقع قد يختل أحياناً عندما تكون المسيّرة في الأجواء، فتتحول الرحلة من متابعة الخريطة إلى سؤال المارة عن الاتجاهات. بدوره، يصف علي سلمان، صاحب متجر صغير، شعوره بالخوف على عائلته في المنزل، مع الإحساس الدائم بأن هناك من يراقبك في أماكن يفترض أن تكون آمنة.
وفي محاولة لتحويل الإزعاج إلى فعل مقاومة شخصية، يروي الموسيقار محمد شقير أنه خلال ذروة الحرب ثبت ميكروفونين محترفين على سطح المبنى وسجل أكثر من 200 ساعة من طنين المسيّرات. ويخطط لتحويل هذا الصوت إلى مادة موسيقية بحد ذاتها، عبر ما يسميه «الآلة الجوية غير المأهولة»، ليتمكن المنتجون من استخدام عينات من التسجيلات وصنع موسيقى منها. ويقول إنه يشعر بالراحة حين يحس بأنه يسيطر على الصوت الذي يلاحقه يومياً، مضيفاً: «إذا كان الهدف إخافتي، فأنا أريد أن أثبت العكس