رسائل من باريس إلى بيروت… وتحذير من أي انزلاق أمني جديد
في ختام جولة إقليمية شاملة شملت سوريا والعراق، وصل وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى السراي الحكومي، بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً مجموعة من الرسائل السياسية والأمنية والاقتصادية، في توقيت بالغ الحساسية على مستوى المنطقة ولبنان تحديدًا.
وتتمحور الرسالة الأبرز التي ينقلها بارو حول المناخ الإقليمي واحتمالات التصعيد، إذ تُبدي باريس قلقًا واضحًا من خطر انزلاق لبنان إلى أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة، أو بين إيران وإسرائيل، أو في حال توسّعت الاشتباكات لتشمل أكثر من ساحة إقليمية.
وبحسب المقاربة الفرنسية، فإن أي استهداف عسكري لإيران قد يدفعها إلى تفعيل أوراقها في ساحات “محور المقاومة”، بما فيها لبنان، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الهش في البلاد.
وتذكّر باريس بأن لبنان دفع أثمانًا باهظة نتيجة انخراطه بـ”حرب الإسناد”، في وقت يرزح فيه تحت انهيار اقتصادي ومؤسساتي غير مسبوق، ما يجعل أي تصعيد جديد مجازفة خطيرة قد تتجاوز قدرة الدولة والمجتمع على تحمّل تبعاتها.
وبالتوازي مع التحذير الأمني، تحمل زيارة وزير الخارجية الفرنسي رسالة سياسية واضحة تتعلق بملف السلاح ودور الدولة، إذ تشدد فرنسا على ضرورة استكمال ما بدأه الجيش اللبناني في جنوب البلاد لجهة نزع السلاح غير الشرعي، والعمل على تثبيت هذا المسار وتوسيعه، باعتباره المدخل الأساسي لاستعادة السيادة وتعزيز الاستقرار.
إلى جانب البعدين الأمني والسياسي، تتضمن الزيارة رسالة إصلاحية واضحة، حيث تحض باريس مجلس الوزراء على تسريع وتيرة القرارات الإصلاحية. وبعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في السراي، سيلتقي بارو إلى لقاء وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، على أن يعقد مؤتمرًا صحافيًا في قصر الصنوبر.
وتتزامن هذه الزيارة مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي، تتضمن جدول أعمال من 28 بندًا، أبرزها ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، إضافة إلى ملف الإعفاءات الذي عاد إلى الواجهة. وفي هذا الإطار، بدأت الوفود الوزارية بالتوافد للمشاركة في الجلسة، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام.