بين وثائق إبستين وزيارة سلام… فضل الله يضع الأخلاق والسيادة في الميزان
عقد العلامة السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان “الوفاء بالعهود في الإسلام”، تناول خلاله جملة من القضايا الدينية والاجتماعية والوطنية، مجيبًا عن أسئلة واستفسارات الحاضرين حول آخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.
وفي مستهلّ اللقاء، شدّد فضل الله على أنّ الوفاء يُعدّ من أسمى القيم الأخلاقية في الإسلام، بوصفه قيمة أساسية تنظّم العلاقات الإنسانية والاجتماعية السليمة، وتشكل جسرًا يربط الإنسان بربّه والفرد بمجتمعه. وأوضح أنّ الوفاء يدفع الإنسان إلى الالتزام بواجباته في العبادات والمعاملات، ويشكّل الضابط الأساس لسلامة المجتمع وانتظامه، من خلال الحثّ على الالتزام بالعهود والوعود في الحياة الزوجية والأسرية، وفي أماكن العمل والأسواق وسائر مجالات التعامل.
ولفت إلى أنّ من أبرز مشكلات مجتمعاتنا أنّ الوقت لم يعد قيمة معتبرة، وأنّ عدم الالتزام بالمواعيد بات أمرًا عاديًا، معتبرًا أنّ هذا السلوك يشكّل آفة تؤدي إلى الفوضى وتكاثر المشكلات في مختلف تفاصيل الحياة.
ورداً على سؤال حول تقاضي الموظفين رشاوى لإنجاز معاملات الناس، أكّد فضل الله أنّ هذا الأمر محرّم شرعًا ومرفوض أخلاقيًا، لأنه من صميم العمل الذي يتقاضى الموظف راتبه لقاءه، معربًا عن أسفه لتحوّل هذا السلوك إلى ظاهرة مبرَّرة في الواقع، ما أسهم في ترسيخ ثقافة الفساد والرشوة داخل المجتمع.
وفي الشأن الوطني، شدّد فضل الله على أنّ من واجب أي مسؤول في الدولة تفقد جميع المناطق اللبنانية، ولا سيّما الجنوب الذي يتعرّض للاعتداءات والغارات والاغتيالات، باعتباره جزءًا أساسيًا من الوطن. وأشار إلى النظر بإيجابية إلى زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، آملاً أن تسهم في تعزيز صمود الأهالي، وأن يشعروا بوجود الدولة إلى جانبهم، وأن تُترجم هذه الزيارة خطوات عملية على أرض الواقع.
كما استنكر بأشدّ العبارات التفجير الانتحاري الذي وقع داخل أحد المساجد في العاصمة الباكستانية، وأدّى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، مؤكدًا أنّ هذا العمل الإجرامي يهدف إلى إشعال الفتنة المذهبية، وضرب وحدة المسلمين، وتشويه صورة الإسلام عالميًا. ودعا علماء السنّة والشيعة وكل الغيورين على وحدة الأمة إلى تحمّل مسؤولياتهم ورفع الصوت عاليًا في مواجهة التيّار التكفيري الذي يدمّر المجتمعات من الداخل ويدفعها نحو الانقسام والفوضى.
وتوقّف فضل الله عند الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأميركية، معتبرًا أنّها تعكس مستوى خطيرًا من الانحدار الأخلاقي لدى بعض قادة العالم، محذّرًا من انعكاس ذلك على القرارات الدولية ومستقبل البشرية. ودعا القيادات الروحية والدينية ودعاة القيم إلى استعادة الدور الأخلاقي، لتكون القيم مرجعية حاكمة في العالم، وتعود العفّة عنوانًا أساسياً في الحياة الإنسانية.