أتت زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن في لحظة إقليمية وسياسية دقيقة، حيث تتقاطع الملفات الأمنية بالإعتبارات السياسية، ويتقدّم عامل الثقة على أي نقاش تقني يتعلق بالدعم أو المساعدات الأميركية للمؤسسة العسكرية والتي ستترجم بشكل جدي في مؤتمر دعم الجيش المقرر في باريس في مطلع شهر آذار المقبل.
ورغم أهمية الزيارة بحد ذاتها، إلاّ أن نتائجها بقيت ضمن إطار الترقّب المتبادل، من دون تسجيل اختراق واضح أو تراجع حاد في مستوى العلاقة والدعم الأميركي المستمر، وذلك بعد الأجواء التي شهدها لقاء قائد الجيش مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والذي انتهى إلى نتيجة سلبية.
وفي هذا المجال، تشير مصادر دبلوماسية مواكبة عن قرب للأجواء الأميركية، إلى أن الإهتمام الأميركي بملف الجيش اللبناني لم يعد محصوراً بحجم الدعم أو نوعيته. وتؤكد المصادر الدبلوماسية ل”ليبانون ديبايت، أن الموقف الأميركي، بات مرتبطاً بشكل أساسي بطبيعة الدور الذي يضطلع به الجيش، ولا سيّما في المناطق “الحسّاسة “جنوب الليطاني، وليس فقط شمال النهر.
وعلى هذا المستوى، يبرز دور السيناتور غراهام، تتابع المصادر، التي تلفت إلى أنه يتمتع بثقلٍ سياسي كبير بحكم موقعه في رئاسة اللجنة المعنية بتوزيع الموارد والإعتمادات في الموازنة الأميركية، ما يجعله لاعباً أساسياً في أي قرار يتعلق بتمويل المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وبالتالي، تقول المصادر إن لقاء قائد الجيش بغراهام، كان من أبرز محطات الزيارة، نظراً لما حمله من أسئلة مباشرة تتصل بعلاقة الجيش بـ”حزب الله” وبكيفية مقاربة الواقع اللبناني في ظل التصنيفات الأميركية للحزب، حيث عكست هذه الأسئلة حجم الحذر القائم في واشنطن، أكثر ممّا عكست نيةً واضحة لتغيير سياسة الدعم في المدى القريب.
في موازاة ذلك، تلفت المصادر إلى ما دار في جلسة النقاش بالكونغرس والتي حضرها هيكل منذ يومين، وتناولت دور الجيش اللبناني، حيث طُرحت آراء تعتبر أن أي دعم مستقبلي يجب أن يكون مرتبطاً بنتائج عملية قابلة للقياس، وليس بالاكتفاء بالإلتزامات السياسية، كما أكد دايفيد شينكر، حيث برز تركيز واضح على مسألة التنسيق جنوب الليطاني، وعلى مدى قدرة الجيش على فرض حضوره ضمن التوازنات القائمة.
وتجدر الإشارة إلى أن شينكر قال أيضاً إن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بنقص في الإمكانات العسكرية لدى الجيش، بل بطبيعة القرارات التي تحكم عمل المؤسسة العسكرية ضمن السياق السياسي اللبناني، حيث تجد المصادر أنه على الرغم من وجود تفهم وتعاون على المستوى العسكري التقني مع الجيش اللبناني، إلاّ أن المناخ السياسي العام في واشنطن يفرض مقاربة أكثر تحفظاً.
إنطلاقاً من ذلك، تستنج المصادر أن واشنطن تبدو اليوم في موقع المراقب لما ستؤول إليه قرارات الحكومة اللبنانية، وخصوصاً ما يتعلق بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، في حال كانت هذه الخطة موضوعة بوضوح وجدول زمني محدد، إذ يُنظر إلى هذا المسار كعنصرٍ أساسي في إعادة بناء الثقة، وليس فقط كإجراءٍ أمني بحت.