فضيحة وأعمال غير مسبوقة في مستشفى الحريري… المواطن اللبناني يسرق الدولة!
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر استخدام أحد المواطنين لسيرفرات وزارة الصحة لتسيير أعمال الـmining، فضيحة أكدها وزير الصحة فراس الأبيض الذي كشف في تصريح اعلامي عن أعمال مشبوهة تحصل في مستشفى رفيق الحريري يستخدم فيها بعض الاشخاص معدات وكهرباء المستشفى بغرض الإستفادة منها في “التنقيب” عن العملة الرقمية ومعدات الـMining، وذلك على حساب وزارة الصحة”. وأكّد الأبيض أنّ “المعنيين في هذا الملف تم تحويلهم إلى التحقيق بإنتظار النتائج لمحاسبة المسؤولين”.
فما معنى تعدين العملات الرّقمية؟ والى أي مدى ينشط هذا المجال في لبنان اليوم؟ كم كلفتها؟ وكم تستهلك من الطّاقة؟
تعرّف منصّة “Binance Academy” مصطلح تعدين العملات الرّقمية بأنّه “عملية التحقق من صحة المعاملات (Transaction Verification) على شبكة البلوكتشين وتدقيقها. يستلزم هذا العمل موارد حاسوبيّة هائلة، أي آلات تعمل على فكّ شيفرات ومسائل رياضية معقدة للتحقق من صحة البيانات ومن ثم تسجيلها على شبكة البلوكتشين ممّا يحافظ على الأمان والشفافية على هذه الشّبكة. وما إن ينجح المعدّن في فكّ هذه الشيفرات يُكافأ بعملات أو بأجزاء من العملات الرّقمية إضافةً الى جني الأرباح من رسوم المعاملات”.
وبحسب الإحصاءات، إن المعدّنين في لبنان، أغلبهم لا يستطيعون أن يعدنوا عملات جديدة من البيتكوين من خلال قدرة التعدين المتوفرة لديهم لأن عملية تعدين البيتكوين تتطلب قدرة وقوة هائلة لحل مسائل معقدة للغاية والآلات التي تمتلك هذه القوة ليست موجودة في لبنان. أي أنه لا يشكل لبنان نسبة مهمة من حجم التعدين عالميًا، بل تقتصر مساهمته على تأكيد المعاملات على الشبكات التي يتم التعدين عليها وذلك لتوزع قدرات التعدين على أفراد ذوي قدرات محدودة ومعدات متقادمة بعض الشي.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر لموقع “الديار” أنّ “الناشطون في مجال التعدين يعانون من تحديات وصعوبات عدة في لبنان كانقطاع التيار الكهربائي بشكلٍ شبه تام، مما يضطرهم الى إيجاد حلول بديلة عن خدمة كهرباء الدولة. وهذا هو السبب الذي دفع بهؤلاء الشباب الى استخدام سيرفرات مستشفى الحريري، حيث الكهرباء مؤمنة 24 على 24 وخدمة الانترنت لا تنقطع”.
وللإستفسار أكثر عن الموضوع، قال المستشار في أمن وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي رولاند أبي نجم، في حديث خاص لموقع “الديار” إن “كل هذه العملات المشفرة تحتاج إلى التنقيب “Mining” لجني الأرباح، وبالتالي يحتاج المنقبون إلى أجهزة كمبيوتر موصولة الطاقة 24/24 وكذلك الإنترنت، وذلك يتطلب الكثير من الاموال”.
وفسّر أبي نجم ما يحدث حالياً بأنه “إستغلال لسيرفيرات الجهات الرسمية التابعة للدولة، إضافة إلى الكهرباء والإنترنت من قبل المنقبين عن العملات ويستخدمونها طمعاً بمجانيتها وللحصول على ارباحهم”.
وكشف أبي نجم بأن “ما حصل في مستشفى رفيق الحريري ليس الظاهرة الأولى، إنما تتكرر هذه الأعمال في معظم الوزارات التي تحظى بالتيار الكهربائي والإنترنت 24/24”.
يذكر أنه في عام 2013، حظر المصرف المركزي شراء العملات الرقمية من خلال استعمال بطاقات الدفع المحلية على منصات التداول بحجة تقلبات السوق العالية الكبيرة. إلا أن المصرف المركزي لم يمنع عمليات الMining في لبنان.